عبد الرحمن بن محمد البكري
58
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
المكنون اللدنىّ . [ المعرفة ] وقال : لما يضطر المسكين إلى نفسه بالغفلة عن خالقه ، وأخذ برأيه في دينه ، وقاس أمر اللّه على عقله ، قصرت معرفته عن حمل قدرة ربه فأنكرها بجهله . وقال : من قصرت معرفته بنفسه أنكر وجود قدرة اللّه فيه ، وقدرته عليه بالغلبة ، انقياد المشيئة ، وهم أهل الضلال الدين نسبوا الأقدار لأنفسهم دون ربهم ، ومن قصر علمه باللّه ، وبصفاته ، وأسمائه أنكر قدرة اللّه في نفسه ، وفي أوليائه ، وهم أهل الغفلة المنتسبون إلى السنة ممن عمى عن فهم الآثار المروية ، والشواهد القائمة . وقال : أول قدم للمريد في الإرادة موت النفس بترك الانتصار ، والتصديق بمواهب الجبار ، وأول قدم للخاصة في الحقيقة الرضى ، والتسليم ، والفقر إلى اللّه تعالى . وقال : سبحان من وسم الدنيا بالوحشة ، وأظهر عوارها لأهل التأمل بالعبرة ، ولم يجعل للبيب فيها راحة ، ولا لعارف فيها لذة ، وجعل في كل شئ منها آفة ، ولكل معنى منها ضدا تنبيها لأهل الغفلة ، ومزيد علم لأهل اليقظة . وقال : عقبى الشباب الهرم ، وعقبى الحياة الموت ، وعقبى الفرح الترح ، وعقبى الأنس الوحشة ، وعقبى الاجتماع الفرقة ، وجعل ضد الإيمان الكفر ، وآفته افتراق الذنوب ، وجعل ضد العقل الحمق ، وآفته العجلة ، وجعل ضد العلم الجهل ، وآفته النسيان ، وجعل ضد العمل الفترة ، والعجز ، وآفته الملالة ، والكسل ، وجعل ضد اليقين الشك ، وآفته الغفلة .